الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قصد في ﴿كَبُرَ﴾ التعجب من غير لفظه كقوله :
غَلَتْ نَابٌ كُلَيْبٌ بَوَاءُهَا ***
ومعنى التعجب : تعظيم الأمر في قلوب السامعين ؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، وأسند إلى أن تقولوا. ونصب ﴿مَقْتاً﴾ على تفسيره، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه، لفرط تمكن المقت منه ؛ واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه. ومنه قيل : نكاح المقت، للعقد على الرابة، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيراً، حتى جعل أشده وأفحشه. و ﴿عَندَ الله﴾ أبلغ من ذلك، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك. وعن بعض السلف أنه قيل له : حدّثنا، فسكت ثم قيل له حدثنا ؛ فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله.
غَلَتْ نَابٌ كُلَيْبٌ بَوَاءُهَا ***
ومعنى التعجب : تعظيم الأمر في قلوب السامعين ؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، وأسند إلى أن تقولوا. ونصب ﴿مَقْتاً﴾ على تفسيره، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه، لفرط تمكن المقت منه ؛ واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه. ومنه قيل : نكاح المقت، للعقد على الرابة، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيراً، حتى جعل أشده وأفحشه. و ﴿عَندَ الله﴾ أبلغ من ذلك، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك. وعن بعض السلف أنه قيل له : حدّثنا، فسكت ثم قيل له حدثنا ؛ فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله.