فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ذمهم سبحانه على ذلك فقال :﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾. أي عظم ذلك في المقت، وهو أشد البغض، والمقت، والمقاية مصدران يقال : مقيت ومقوت إذا لم يحبه الناس، قال الكسائي : أن تقولوا في موضع رفع لأن كبر فعل بمعنى بئس، ومقتا منتصب على التمييز، وعلى هذا فيكون في كبر ضمير مبهم بالنكرة. وأن تقولوا هو المخصوص بالذم، وقيل : إنه قصد بقوله كبر التعجب، وقد عده ابن عصفور من أفعال التعجب المبوب لها في النحو وإليه نحا الزمخشري. وقال : هذا من أفصح الكلام وأبلغه، ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، قال السمين : وهذه قاعدة مطردة، وهي أن كل فعل يجوز التعجب منه، يجوز أن يبنى على فعل بضم العين ويجري مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام. وقيل : إنه ليس من أفعال الذم ولا من أفعال التعجب، بل هو مسند إلى ﴿أن تقولوا﴾ ومقتا تمييز محول عن الفاعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى