كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾؛ أي قالَ إبراهيمُ: إنِّي ذاهبٌ إلى مرضاتِ ربي سيَهدينِي لِمَا فيه رُشدِي وصَلاحِي، وأرادَ بهذا الذهابَ إلى الأرضِ المقدَّسة، وَقِيْلَ: إلى أرضِ الشَّام، قال مقاتلُ: (فَلَمَّا قَدِمَ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ سَأَلَ رَبَّهُ الْوَلَدَ) فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾؛ أي ولَداً صَالحاً. واستجابَ اللهُ دعاءَهُ بقولهِ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾؛ قال الزجَّاجُ: (هَذِهِ الْبشَارَةُ تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ مُبَشَّرٌ بابْنٍ ذكَرٍ، وَأنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَنْتَهِي فِي السِّنِّ، وَيُوصَفُ فِي الْحِلْمِ)، قال الحسنُ: (وَهُوَ إسْحَاقُ عليه السلام). وقال الكلبيُّ: (هُوَ إسْمَاعِيلُ، وَكَانَ أكْبَرَ مِنْ إسْحَاقَ بثَلاَثَةَ عَشَرَ سَنَةً).