تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠٠ وقوله تعالى :﴿ربّ هب لي من الصالحين﴾ كأنه قال : رب هب لي غلاما، واجعله من الصالحين. دليل ذلك ما ذكر له من البشارة له بالغلام على إثر ذلك أن سؤاله كان سؤال الغلام.
ثم فيه دليل جواز سؤال الولد الذَّكر ربه. لكنه يسأل(١) بشرط الصلاح والطيب كما سأل الأنبياء :
سأله إبراهيم عليه السلام ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ وقال زكريا عليه السلام ﴿رب هب لي من لدنك ذرّية طيبة﴾ [آل عمران: ٣٨] وما ذكره، وحكى عنهم مدحا لهم وثناء عليهم حين(٢) قال عز وجل :﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما﴾ [الفرقان: ٧٤] يجب على [ كل من يسأل ربه الولد أن يسأله بهذه ](٣) الشرائط التي سألها(٤) الأنبياء عليهم السلام. فيكون سؤالهم الولد على ذلك سؤالا لله عز وجل وما سصلح لقيامه لأمره وعبادته.
فأما أن يسأله إياه لذة لنفسه وسرورا له في الدنيا فلا.
ثم يحتمل قوله :﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ [الفرقان: ٧٤] إلى آخر ما ذكر وجهين :
أحدهما : أي هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ما تقر به أعيننا.
[ والثاني : أي ](٥) هب لنا من أزواجنا من الولد والذرية ما تقرّ به أعيننا على ما سال زكريا عليه السلام حين(٦) ﴿قال رب هب لي من لدنك ذرّية طيبة إنك سميع الدعاء﴾ [آل عمران: ٣٨].
ثم فيه دلالة أن الولد هبة الله لهم وعطاء لهم. ولذلك قال [ زكريا عليه السلام ](٧) :﴿ذرية طيبة﴾ [ وقال عز وجل :](٨) ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور﴾ [الشورى: ٣٩] وقد ذكرنا(٩) هذا في ما تقدم، والله أعلم [ أعني المعنى الذي به ](١٠) صار الولد هبة من الله تعالى.
١ في الأصل وم: يسأله..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ما يسأله على هذه..
٤ في الأصل وم: سألته..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ من م، في الأصل: ذكر..
١٠ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يعني لما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى