نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما وثق منه، بادر إلى ما أمر به، ودل على قرب زمنه من زمن هذا القول بالفاء فقال :﴿فلما أسلما﴾ أي ألقيا بالفعل على غاية الإخلاص حين المباشرة بجميع قواهما في يد الأمر، ولم يكن عند أحد منهما شيء من إباء ولا امتناع ولا حديث نفس في شيء من ذلك ﴿وتلّه﴾ أي صرعه إبراهيم عليهما السلام صرعاً جيداً سريعاً مع غاية الرضا منه والمطاوعة من إسماعيل عليه السلام، ودل على السرعة باللام الواقعة موقع " على " فقال :﴿للجبين﴾ أي أحد شقي الجبهة، وهي هيئة إضجاع ما يذبح، وهذا من قولهم : تله - إذا صرعه، وبه سمي التل من التراب، وتلك فلاناً في يدك أي دفعته سلماً، والجبين - قال في الصحاح : فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى