الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
يقال : سلم لأمر الله وأسلم، واستسلم بمعنى واحد. وقد قرىء بهنّ جميعاً إذا انقاد له، وخضع، وأصلها من قولك : سلم هذا لفلان إذا خلص له. ومعناه : سلم من أن ينازع فيه، وقولهم : سلم لأمر الله، وأسلم له منقولان منه، وحقيقة معناهما : أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له خالصة، وكذلك معنى : استسلم : استخلص نفسه لله. وعن قتادة في ﴿أَسْلَمَا﴾ أسلم هذا ابنه وهذا نفسه ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ صرعه على شقه، فوقع أحد جنبيه على الأرض تواضعاً على مباشرة الأمر بصبر وجلد، ليرضيا الرحمن ويخزيا الشيطان. وروى أن ذلك كان عند الصخرة التي بمنى، وعن الحسن : في الموضع المشرف على مسجد منى. وعن الضحاك : في المنحر الذي ينحر فيه اليوم.
فإن قلت : أين جواب لما ؟ قلت : هو محذوف تقديره : فلما أسلما وتله للجبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى