فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال المفسرون هو نبي من أنبياء بني إسرائيل وقصته مشهورة مع قومه، قيل : وهو إلياس بن ياسين من سبط هرون أخي موسى، قال ابن إسحق وغيره : كان إلياس هو القيم بأمر بني إسرائيل بعد يوشع، وقال قتادة : هو إدريس، وقيل : هو ابن عم اليسع والأول أولى.
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :( الخضر هو إلياس ) (١) أخرجه ابن مردويه، قرئ : إلياس بهمزة مكسورة مقطوعة ويوصلها وهما سبعيتان وتوجيههما أنه اسم أعجمي تلاعبت به العرب فقطعوا همزته تارة ووصلوها أخرى. وقرأ ابن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب : وإن إدريس لمن المرسلين، وقرئ : إبليس وقالوا فيه : إلياسين كإسرافيل قيل : في الإلياس والخضر : إنهما حيان وقيل : إلياس وكل بالفيافي كما كل الخضر بالبحار، قال السيوطي في الإتقان قال وهب : إن إلياس عمر كما عمر الخضر وأنه يبقى إلى آخر الدنيا أ ه.
وقال الحسن البصري : قد هلكا ولا نقول كما يقول الناس إنهما حيان وهو الراجح نظرا في الأدلة والله أعلم، وعلمه أتم وأحكم.
ثم اختلف في كون الخضر نبيا مرسلا أو نبيا فقط أو هو من الأولياء، وأما إلياس فهو نبي مرسل باتفاق، وذكر الثعلبي أنه كان إلياس على صفة موسى في الغضب والقوة، نشأ نشأة حسنة يعبد الله، جعله الله نبيا رسولا وآتاه آيات وسخر له الجبال والأسود وغيرهما، وتوهم قوم أن اليسع هو إلياس وليس كذلك لأن الله تعالى أفرد كل واحد بالذكر وقال وهب : اليسع صاحب إلياس وكانا قبل زكريا ويحيى وعيسى وقيل : إلياس هو إدريس وهذا غير صحيح لأن إدريس جد نوح وإلياس من ذريته، وقيل : إلياس هو الخضر وقيل : لا بل الخضر هو اليسع.
١ ضعيف الجامع ٢٩٤٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى