البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر قصة ويونس، فقال :
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ * ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ * ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ * ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ * ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ * ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ * ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ * ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ * ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ * ﴿فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وإِن يُونُسَ﴾ بن متى، اسم أبيه، ﴿لَّمِنَ المرسلينَ﴾ إلى أهل نَيْنَوى، فكذَّبوه، فوعدهم بالعذاب، فلما رأى أمارات العذاب هرب عنهم، وهي معنى قوله :﴿إِذْ أَبَقَ إلى الفلك المشحون﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : في قصة يونس نكتة صوفية، ينبغي الاعتناء بها، وهو أن العبد إذا زلّت قدمُه، وانحطّ عن منهاج الاستقامة، لا ييأس ولا يضعُف عن التوجه، بل يلزم قرعَ الباب، ويتذكر ما سلف له من صالح الأعمال، فإن الله تعالى يرعى ذمام عبده، كما يرعى العبد ذمام سيده، وفي حال البُعد والغضب يظهر المحب الصادق من الكذّاب، وفي ذلك يقول ابن وفا رضي الله عنه :
وفيها أيضاً : الحث على الشفقة على عباد الله، وإن كانوا عصاة. قال القشيري : وفي القصة : أن الله تعالى أوحى إلى يونس بعد نجاته : قُلْ لفلانٍ الفَخَّار : يَكْسِرَ من الجرات ما عمله في هذه السنة كلّها، فقال يونس : يا ربِّ، إنه تعنَّى مدة في إنجاز ذلك، فكيف آمُره يكسرها كلّها ؟ فقال له : يا يونس، يَرِقُّ قلبُك لخزاف يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ، وأردتَ أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي ؟ لم تخلقهم، ولو خَلَقْتَهم لرحمتهم. ه.
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ * ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ * ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ * ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ * ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ * ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ * ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ * ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ * ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ * ﴿فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وإِن يُونُسَ﴾ بن متى، اسم أبيه، ﴿لَّمِنَ المرسلينَ﴾ إلى أهل نَيْنَوى، فكذَّبوه، فوعدهم بالعذاب، فلما رأى أمارات العذاب هرب عنهم، وهي معنى قوله :﴿إِذْ أَبَقَ إلى الفلك المشحون﴾.
| ونحن على العهد نرعى الذمام | وعهد المحبين لا ينقضي |
| صددت فكنت مليح الصدود | وأعرضتَ أُفديك من معرض |
| وفي حالة السخط لا في الرضا | بيان المحب من المُبغض |