تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
و﴿إذَا رَأوْا ءَايَةً﴾ أي خارق عادة أظهره الرسول ﷺ دالاً على صدقه لأن الله تعالى لا يغير نظام خلقته في هذا العالم إلا إذا أراد تصديق الرسول لأن خرق العادة من خالق العادات وناظم سنن الأكوان قائم مقام قوله : صدق هذا الرسول فيما أخبر به عني. وقد رأوا انشقاق القمر، فقالوا : هذا سحر، قال تعالى :﴿اقتربت الساعة وانشقّ القمر وإن يروا آية يُعرِضوا ويقولوا سحر مستمر﴾ [القمر: ١، ٢].
و ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ مبالغة في السخرية فالسين والتاء للمبالغة كقوله :﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ [آل عمران: ١٩٥] وقوله :﴿فاستمسِك بالذي أوحي إليك﴾ [الزخرف: ٤٣].
والسخرية المذكورة في قوله :﴿ويسخرون﴾ سخرية من محاجّة النبي ﷺ إياهم بالأدلة. والسخرية المذكورة هنا سخرية من ظهور الآيات المعجزات، أي يزيدون في السخرية بمن ظنّ منهم أن ظهور المعجزات يحول بهم عن كفرهم، ألا ترى أنهم قالوا :﴿إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها﴾ [الفرقان: ٤٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى