الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يريدُ بالآية : العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ مِن أهلِ مكةَ ؛ لقيَهُ النبيُّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له ؛ وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ :" يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ ؛ أَتُؤْمِنُ بِي ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شَجَرَةٍ وإقْبَالَهَا، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ : يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نُظَرَائِه ". ﴿ويَسْتَسْخِرُونَ﴾ قال مجاهد وقتادة : معناه : يَسْخَرُونَ.