المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿وإذا رأوا آية يستسخرون﴾، يريد بالآية العلامة والدلالة، وروي أنها نزلت في ركانة وهو رجل من المشركين من أهل مكة لقيه رسول الله ﷺ في جبل خال وهو يرعى غنماً له وهو أقوى أهل زمانه، فقال له رسول الله ﷺ :«يا ركانة أرأيت إن صرعتك أتؤمن بي ؟ » قال : نعم، فصرعه رسول الله ﷺ ثلاثاً ثم عرض عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ونحو ذلك مما اختلف فيه العلماء وألفاظ الحديث، فلما فرغ من ذلك كله لم يؤمن وجاء إلى مكة فقال : يا بني هاشم ساحروا بصاحبكم أهل الأرض(٤) فنزلت هذه الآية فيه وفي نظرائه، وقوله ﴿يستسخرون﴾ معناه يطلبون أن يكونوا ممن يسخر، ويجوز أن يكون بمعنى يسخرون كقوله تعالى :﴿واستغنى الله﴾ [التغابن: ٦] فيكون فعل واستفعل بمعنى، وب «يسخرون » فسره مجاهد وقتادة، وفي بعض القراءات القديمة «يستسحرون » بالحاء غير منقوطة، وهذه عبارة عما قال ركانة لأنه استسحر النبي ﷺ.