كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قولهُ تعالى: ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾؛ أي سلهُم - يا مُحَمَّدُ - أهلَ مكَّة سؤالَ توبيخٍ وتقريعٍ (ألِرَبكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونُ)؟ وذلك أنَّ قُريشاً وقبائلَ من العرب منهم خُزاعَةُ وجُهَيْنَةُ وبنو سُليم كانوا يقولُون: إنَّ الملائكةَ بناتُ الله، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبيراً. وقولهُ تعالى: ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾؛ أي حَاضِرُوا خَلقِنا إيَّاهم، فكيفَ جعَلوهم إنَاثاً ولم يشهَدُوا خَلقَهم كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾[الزخرف: ١٩].