تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ ألقيناه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾ بعنى البرارى من الأرض التى ليس فيها نبت ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [آية: ١٤٥] يعنى مستقام وجيع ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ [آية: ١٤٦] يعنى من قرع يأكل منها، ويستظل بها، كانت تختلف إليه، وعلة فيشرب من لبنها ولا تفارقه.﴿وَأَرْسَلْنَاهُ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت ﴿إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾ من الناس ﴿أَوْ﴾ يعنى بل ﴿يَزِيدُونَ﴾ [آية: ١٤٧] عشرون الفاً على مائة ألف كقوله عز وجل:﴿ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ﴾[النجم: ٩] يعنى بل أدنى أرسله إلى نينوى. ﴿فَآمَنُواْ﴾ فصدقوا بتوحيد الله عز وجل ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ﴾ فى الدنيا ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ [آية: ١٤٨] منتهى آجالهم. حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى؛ قال: حذثنا الهذيل، قال: وقال مقاتل: كل شىء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا، نحوها فهو يسمى يقطيناً. قال الفراء: قال ابن عباس: كل ورقة انشقت واستوت، فهى يقطين. وقال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق، فهى يقطين.﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول للنبى صلى الله عليه وسلم فاسأل كفار مكة منهم النضر بن الحارث ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾ يعنى الملائكة ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ [آية: ١٤٩] فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الطور والنجم وذلك أن جهينة، وبنى سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حياً من الملائكة يقال لهم: الجن منهم إبليس أن الله عز وجل اتخذهم بنات لنفسه، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم قالوا: سروات الجن. يقول الله عز وجل: ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ [آية: ١٥٠] الخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها فى الزخرف. ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾ من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ﴾ [آية: ١٥١].
﴿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [آية: ١٥٢] فى قولهم، يقول الله عز وجل: ﴿أَصْطَفَى﴾ استفهام، أختار ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [آية: ١٥٣] والبنون أفضل من البنات ﴿مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [آية: ١٥٤] يعنى تقضون الجور حين يزعمون أن لله عز وجل البنات ولكم البنون.﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ [آية: ١٥٥] أنه لا يختار البنات على البنين ﴿أَمْ لَكُمْ﴾ لما تقولون ﴿سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾ [آية: ١٥٦] كتاب من الله عز وجل أن الملائكة بنات الله ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آية: ١٥٧].
ثم قال جل وعز: ﴿وَجَعَلُواْ﴾ ووصفوا ﴿بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ بين الرب تعالى، والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله عز وجل ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [آية: ١٥٨] لقد علم ذلك الحى من الملائكة، ومن قال: إنهم بنات الله إنهم لمحضرون النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى