البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿بفاتنين﴾ : أي بحاملين بالفتنة عبادة، إلا من قدر الله في سابق علمه أنه من أهل النار.
والضمير في ﴿عليه﴾ عائد على ما على حذف مضاف، كما قلنا، أي على عبادته.
وضمن فاتنين معنى : حاملين بالفتنة، ومن مفعولة بفاتنين، فرغ له العامل إذ لم يكن بفاتنين مفعولاً.
وقيل : عليه بمعنى : أي ما أنتم بالذي تعبدون بفاتنين، وبه متعلق بفاتنين، المعنى : ما أنتم فاتنين بذلك الذي عبدتموه إلا من سبق عليه القدر أنه يدخل النار.
وجعل الزمخشري الضمير في عليه عائداً على الله، قال فإن قلت : كيف يفتنونهم على الله ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهوائهم من قولك : فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول : أفسدها عليه وخيبها عليه.
ثم قال ﴿ما أنتم عليه﴾ : أي على ما تعبدون، ﴿بفاتنين﴾ : بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال، إلا من هو ضال منكم. انتهى.
وكون الواو في ﴿وما تعبدون﴾ واو مع غير متبادر إلى الذهن، وقطع ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ عن إنكم وما تعبدون ليس بجيد، لأن اتصافه به هو السابق إلى الفهم مع صحة المعنى، فلا ينبغي العدول عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى