الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
معناه : فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهم جميعاً بفاتنين على الله إلاّ أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم لسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها.
فإن قلت : كيف يفتنونهم على الله ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهزائهم، من قولك : فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول : أفسدها عليه وخيبها عليه. ويجوز أن يكون الواو في ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ بمعنى مع، مثلها في قولهم : كل رجل وضيعته، فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته، وأنّ كل رجل وضيعته ؛ جاز أن يسكت على قوله :﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ لأن قوله :﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ سادّ مسدّ الخبر ؛ لأن معناه : فإنكم مع ما تعبدون. والمعنى : فإنكم مع آلهتكم، أي : فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها. ثم قال : ما أنتم عليه، أي : على ما تعبدون ﴿بفاتنين﴾ بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال.
فإن قلت : كيف يفتنونهم على الله ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهزائهم، من قولك : فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول : أفسدها عليه وخيبها عليه. ويجوز أن يكون الواو في ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ بمعنى مع، مثلها في قولهم : كل رجل وضيعته، فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته، وأنّ كل رجل وضيعته ؛ جاز أن يسكت على قوله :﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ لأن قوله :﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ سادّ مسدّ الخبر ؛ لأن معناه : فإنكم مع ما تعبدون. والمعنى : فإنكم مع آلهتكم، أي : فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها. ثم قال : ما أنتم عليه، أي : على ما تعبدون ﴿بفاتنين﴾ بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال.