مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ما أنتم عليه﴾ أي على ما تعبدون ﴿بفاتنين﴾ بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال
﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ مثلكم. وقرأ الحسن ﴿صال الجحيم﴾ بضم اللام ووجهه أن يكون جمعا وسقوط واوه لالتقاء الساكنين، فإنه قيل كيف يستقيم الجمع مع قوله :﴿من هو﴾ قلنا ﴿من﴾ موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه.
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه لا تأثير لإغواء الشيطان ووسوسته، وإنما المؤثر قضاء الله تعالى وتقديره، لأن قوله تعالى :﴿فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين﴾ تصريح بأنه لا تأثير لقولهم ولا تأثير لأحوال معبوديهم في وقوع الفتنة والضلال، وقوله تعالى :﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ يعني إلا من كان كذلك في حكم الله وتقديره، وذلك تصريح بأن المقتضي لوقوع هذه الحوادث حكم الله تعالى، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج بهذه الآية في إثبات هذا المطلوب، قال الجبائي : المراد أن الذين عبدوا الملائكة يزعمون أنهم بنات الله لا يكفرون أحدا إلا من ثبت في معلوم الله أنه سيكفر، فدل هذا على أن من ضل بدعاء الشيطان لم يكن ليؤمن بالله لو منع الله الشيطان من دعائه وإلا كان يمنع الشيطان، فصح بهذا أن كل من يعصي لم يكن ليصلح عنه شيء من الأفعال والجواب : حاصل هذا الكلام أنه لا تأثير لإغواء شياطين الإنس والجن. وهذا لا نزاع فيه إلا أن وجه الاستدلال أنه تعالى بين أنه لا تأثير لكلامهم في وقوع الفتنة.
﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ مثلكم. وقرأ الحسن ﴿صال الجحيم﴾ بضم اللام ووجهه أن يكون جمعا وسقوط واوه لالتقاء الساكنين، فإنه قيل كيف يستقيم الجمع مع قوله :﴿من هو﴾ قلنا ﴿من﴾ موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه.
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه لا تأثير لإغواء الشيطان ووسوسته، وإنما المؤثر قضاء الله تعالى وتقديره، لأن قوله تعالى :﴿فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين﴾ تصريح بأنه لا تأثير لقولهم ولا تأثير لأحوال معبوديهم في وقوع الفتنة والضلال، وقوله تعالى :﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ يعني إلا من كان كذلك في حكم الله وتقديره، وذلك تصريح بأن المقتضي لوقوع هذه الحوادث حكم الله تعالى، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج بهذه الآية في إثبات هذا المطلوب، قال الجبائي : المراد أن الذين عبدوا الملائكة يزعمون أنهم بنات الله لا يكفرون أحدا إلا من ثبت في معلوم الله أنه سيكفر، فدل هذا على أن من ضل بدعاء الشيطان لم يكن ليؤمن بالله لو منع الله الشيطان من دعائه وإلا كان يمنع الشيطان، فصح بهذا أن كل من يعصي لم يكن ليصلح عنه شيء من الأفعال والجواب : حاصل هذا الكلام أنه لا تأثير لإغواء شياطين الإنس والجن. وهذا لا نزاع فيه إلا أن وجه الاستدلال أنه تعالى بين أنه لا تأثير لكلامهم في وقوع الفتنة.