تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
مناسبة قوله تعالى هنا ﴿إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ١٦٠] استثناء من قوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] فاستثنى اللهُ عباده المخلصين أنْ يدخلوا مع هؤلاء المحضرين للعذاب. وقوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ١٦١] أي: من دون الله ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] يعني: أنتم وما تعبدون من دون الله لا تفتنوا خَلْقي عليَّ. يعني: لا تُفْسِدوا الخَلْق على الله تعالى، يُقَالُ: فتن فلان على فلان زوجته. يعني: أفسدها عليه، والمعنى: أنتم لا تستطيعون أنْ تفسدوا بيني وبين ملائكتي.
وكيف والملائكة أنفسهم ما خُلقوا إلا لعبادتي وحبي ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] كيف تفسدونهم وهم بريئون منكم ومن عبادتكم لهم، بل ويلعنونكم. إذن: كيف تفسدونهم على الله؟
والحق سبحانه في موضع آخر يردُّ عليهم: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ..﴾ [الإسراء: ٥٧] يعني: هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله هم أنفسهم يبتغون إلى الله الوسيلة التي تقرِّبهم إليه.
وفي موضع آخر قال: ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٤٢].
إذن: ما أنتم بفاتني هؤلاء المعبودين على ربهم؛ لأنهم أخلصوا لله العبادة ويتنافسون في التقرُّب إليه.
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] أي: إلا مَنْ يرضي بالعبودية من البشر فمصيره النار؛ لذلك لما أراد سبحانه أنْ يُبكِّتَ الذين عبدوا الحجارة قال: انظروا فلن تُعذَّبوا في النار إلا بالحجارة لِتَرَوْا معبودكم معكم ومثلكم في النار. فإنْ قَلْت: وما ذنبُ هذه الأحجار التي عُبِدت من دون الله؟
يقول سبحانه:
﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى