الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٤:قوله :﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ﴾ : فيه وجهان، أحدهما : أنَّ " منَّا " صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ هو مبتدأٌ، والخبرُ الجملةُ مِنْ قولِه :﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ تقديرُه : ما أحدٌ منا إلاَّ له مقامٌ، وحَذْفُ المبتدأ مع " مِنْ " جيدٌ فصيحٌ. والثاني : أنَّ المبتدأ محذوفٌ أيضاً، و ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ﴾ صفتُه حُذِفَ موصوفُها، والخبرُ على هذا هو الجارُّ المتقدم. والتقدير : وما منَّا أحدٌ إلاَّ له مقامٌ. قال الزمخشري : حَذَفَ الموصوفَ، وأقامَ الصفةَ مُقامَه كقولِه :
وقوله :
تَرْمي بكفَّيْ كان مِنْ أَرْمى البَشَرْ ***
ورَدَّه الشيخُ فقال :" ليس هذا مِنْ حَذْفِ الموصوفِ وإقامةِ الصفةِ مُقامَه ؛ لأنَّ المحذوفَ مبتدأٌ، و ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ﴾ خَبَرُه ؛ ولأنه لا ينعقِدُ كلامٌ مِنْ قولِه :" وما منَّا أحد "، وقوله :﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ﴾ مَحَطُّ الفائدةِ، وإنْ تُخُيِّل أن ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ في موضع الصفةِ فقد نَصُّوا على أنَّ " إلاَّ " لا تكونُ صفةً إذا حُذِف موصوفُها، وأنها فارقتْ " غير " إذا كانتْ صفةً في ذلك لتمكّنِ " غير " في الوصف وَعَدَمِ تمكُّنِ " إلاَّ " فيه، وجَعَل ذلك كقولِه :" أنا ابنُ جَلا " أي : أنا ابنُ رجلٍ جَلا، و " بكفَّيْ كان " أي : رجل كان، وقد عَدَّه النَّحْويون مِنْ أقبحِ الضَّرائِر [ حيث حَذَفَ الموصوفَ والصفةُ جملةٌ لم تتقدَّمْها " مِنْ " بخلافِ قولِه " مِنَّا ظَعَنَ ومنَّا أقام " يريدون : مِنَّا فريقٌ ظَعَن، ومنَّا فريقٌ أقام ] وقد تقدَّم نحوٌ من هذا في النساء عند قوله :﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]. وهذا الكلامُ وما بعده ظاهرُه أنه من كلامِ الملائكةِ. وقيل : مِنْ كلامِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ومفعول " الصافُّون " و " المُسَبِّحون " يجوزُ أن يكونَ مُراداً أي : الصافُّون أقدامَنا أو أجنحتَنا، والمسبِّحون اللَّهَ تعالى وأنْ لا يُرادَ البتةَ أي : نحن مِنْ أهلِ هذا الفعلِ.
| أنا ابنُ جَلا وطلاَّعُ الثَّنايا | .......................... |
وقوله :
تَرْمي بكفَّيْ كان مِنْ أَرْمى البَشَرْ ***
ورَدَّه الشيخُ فقال :" ليس هذا مِنْ حَذْفِ الموصوفِ وإقامةِ الصفةِ مُقامَه ؛ لأنَّ المحذوفَ مبتدأٌ، و ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ﴾ خَبَرُه ؛ ولأنه لا ينعقِدُ كلامٌ مِنْ قولِه :" وما منَّا أحد "، وقوله :﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ﴾ مَحَطُّ الفائدةِ، وإنْ تُخُيِّل أن ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ في موضع الصفةِ فقد نَصُّوا على أنَّ " إلاَّ " لا تكونُ صفةً إذا حُذِف موصوفُها، وأنها فارقتْ " غير " إذا كانتْ صفةً في ذلك لتمكّنِ " غير " في الوصف وَعَدَمِ تمكُّنِ " إلاَّ " فيه، وجَعَل ذلك كقولِه :" أنا ابنُ جَلا " أي : أنا ابنُ رجلٍ جَلا، و " بكفَّيْ كان " أي : رجل كان، وقد عَدَّه النَّحْويون مِنْ أقبحِ الضَّرائِر [ حيث حَذَفَ الموصوفَ والصفةُ جملةٌ لم تتقدَّمْها " مِنْ " بخلافِ قولِه " مِنَّا ظَعَنَ ومنَّا أقام " يريدون : مِنَّا فريقٌ ظَعَن، ومنَّا فريقٌ أقام ] وقد تقدَّم نحوٌ من هذا في النساء عند قوله :﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]. وهذا الكلامُ وما بعده ظاهرُه أنه من كلامِ الملائكةِ. وقيل : مِنْ كلامِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ومفعول " الصافُّون " و " المُسَبِّحون " يجوزُ أن يكونَ مُراداً أي : الصافُّون أقدامَنا أو أجنحتَنا، والمسبِّحون اللَّهَ تعالى وأنْ لا يُرادَ البتةَ أي : نحن مِنْ أهلِ هذا الفعلِ.