التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أخبر - سبحانه - عن حال المشركين قبل أن يأتيهم رسول الله ﷺ فقال :﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين. لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين. فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
و " إن " فى قوله ﴿وَإِن كَانُواْ...﴾ هى المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير محذوف.
والقائلون هم كفار مكة، والفاء فى قوله ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ﴾ وهى الفصيحة الدالة على محذوف مقدر.
والمعنى إن حال هؤلاء الكافرين وشأنهم، أنهم كانوا يقولون قبل مجئ الرسول ﷺ إليهم ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين﴾ أى : لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين كالتوراة والإِنجيل لكنا عباد الله المخلصين أى : لكنا بسبب وجود هذا الكتاب من عباد الله الذين يخلصون له العبادة والطاعة.
فجاءهم محمد ﷺ بالكتاب المبين كما تمنوا وطلبوا، فكانت النتيجة أن كفروا به، فسوف يعلمون سوء عاقبة هذا الكفر، ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى