إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما﴾ أي كان بعضُ أجزائِنا تُراباً وبعضُها عظاماً. وتقديمُ التُّرابِ لأنَّه منقلبٌ من الأجزاءِ الباديةِ. والعاملُ في إذا ما دلَّ عليه مبعوثونَ في قوله تعالى :﴿أَئنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أي نُبعث لا نفسه لأنَّ دونَه خطوباً لو تفرَّدَ واحدٌ منها لكفى في المنعِ. وتقديمُ الظَّرفِ لتقويةِ الإنكارِ للبعث بتوجيههِ إلى حالةٍ منافيةٍ له غايةَ المُنافاة وكذا تكريرُ الهمزةِ في أئنا للمبالغةِ والتَّشديدِ في ذلك وكذا تحليةُ الجملةِ بأنْ واللاَّمِ لتأكيدِ الإنكارِ لا لإنكارِ التَّأكيدِ كما يُوهمه ظاهرُ النَّظمِ الكريمِ فإنَّ تقديمَ الهمزةِ لاقتضائها الصَّدارة كما في مثلِ قوله تعالى :﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [ سورة البقرة، الآية٤٤و٧٦. وسورة آل عمران، الآية٦٥ وغيرهما ] على رأي الجمهورِ، فإنَّ المعنى عندَهُم تعقيبُ الإنكارِ لا إنكارُ التَّعقيبِ كما هُو المشهورُ. وقرئ بطرحِ الهمزةِ الأُولى وبطرحِ الثَّانيةِ فَقَطْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى