فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ قال ابن عباس : لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين، وعلم الآخرين ؛ كفروا بالكتاب والفاء هي الفصيحة الدالة على محذوف مقدر في الكلام، قال الفراء : تقديره فجاءهم محمد بالذكر، فكفروا به، وهذا على طريق التعجب منهم، ونظير ذلك قوله : في سورة فاطر :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم، لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم، فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا﴾ والمراد بالنذير الرسول، وقد قيل هنا : إن الذكر هو الرسول ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفرهم ومغبة تكذيبهم، وما يحل بهم من الانتقام، وفي هذا تهديد لهم شديد.