تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
وعطف ﴿وإنَّ جُندنا لهم الغالِبُونَ﴾ بشارة للمؤمنين فإن المؤمنين جند الله، أي أنصاره لأنهم نصروا دينه وتلقوا كلامه، كما سموا حزب الله في قوله :﴿كتب اللَّه لأغلبن أنا ورسلي إن اللَّه قوي عزيز﴾ [المجادلة: ٢١] إلى قوله :﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه﴾ [المجادلة: ٢٢] إلى قوله :﴿أولئك حزب اللَّه ألا إن حزب اللَّه هم المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢]. وقوله :﴿لهُمُ الغالِبُونَ﴾ يشمل علوّهم على عدوّهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا، وعلوّهم عليهم في الآخرة كما قال تعالى :﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾ [البقرة: ٢١٢] فهو من استعمال ﴿الغالِبُونَ﴾ في حقيقته ومجازه.
ومعنى ﴿المنصُورون﴾ و ﴿الغالِبُونَ﴾ في أكثر الأحوال وباعتبار العاقبة، فلا ينافي أنهم يُغلبون نادراً ثم تكون لهم العاقبة، أو المراد النصر والغلبة الموعود بهما قريباً وهما ما كان يوم بدر.
ومعنى ﴿المنصُورون﴾ و ﴿الغالِبُونَ﴾ في أكثر الأحوال وباعتبار العاقبة، فلا ينافي أنهم يُغلبون نادراً ثم تكون لهم العاقبة، أو المراد النصر والغلبة الموعود بهما قريباً وهما ما كان يوم بدر.