جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يعني تعالى ذكره بقوله :( فَتَوَلّ عَنْهُمْ حّتى حِينٍ ) : فأعرض عنهم إلى حين.
واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم : معناه إلى الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( فَتَوَلّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ ) : أي إلى الموت.
وقال آخرون : إلى يوم بدر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : ف( َتَوَلّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ ) : قال : حتى يوم بدر.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلى يوم القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( فَتَوَلّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ ) : قال : يوم القيامة.
وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال : أفَبِعَذَابِنا يَسْتَعْجِلُونَ، وأمر نبيه ﷺ أن يُعْرِض عليهم إلى مجِيء حينه. فتأويل الكلام : فتولّ عنهم يا محمد إلى حين مجِيء عذابنا، ونزوله بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى