الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ : العامَّةُ على " نَزَلَ " مبنياً للفاعلِ، وعبد الله ببنائه للمفعولِ، والجارُّ قائمٌ مقامَ فاعِله. والسَّاحةُ : الفِناءُ الخالي مِن الأبنية، وجَمْعُها سُوْحٌ فألفُها عن واوٍ، فتُصَغَّرُ على سُوَيْحَة. قال الشاعر :
وبهذا يتبيَّنُ ضَعْفُ قولِ الراغب : إنها مِنْ ذواتِ الياءِ ؛ حيث عَدَّها في مادة " سيح " ثم قال :" السَّاحة : المكانُ الواسعُ. ومنه ساحةُ الدار. والسَّائحُ : الماءُ الجاري في الساحة. وساحَ فلانٌ في الأرضِ : مَرَّ مَرَّ السَّائح، ورجلٌ سائحٌ وسَيَّاح " انتهى. ويُحتمل أَنْ يكونَ لها مادتان، لكنْ كان ينبغي أن يذكرَ : ما هي الأشهرُ، أو يذكرَهما معاً. وحُذِفَ مفعولُ " أبْصر " الثاني : إمَّا اختصاراً لدلالةِ الأولِ عليه، وإمَّا اقتصاراً. والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي : صباحُهم.
| فكان سِيَّانِ أَنْ لا يَسْرَحُوا نَعَماً | أو يَسْرَحُوه بها واغْبَرَّت السُّوحُ |