تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
عطف على جملة ﴿فإذا نزل بساحتهم﴾ [الصافات: ١٧٧] الآية لأن معنى المعطوف عليها الوعد بأن الله سينتقم منهم فعطف عليه أمره رسوله ﷺ بأن لا يهتمّ بعنادهم.
وهذه نظير التي سبقتها المفرعة بالفاء فلذلك يحصل منها تأكيد نظيرتها، على أنه قد يكون هذا التولّي غيرَ الأول وإلى حيننٍ آخرَ وإبصارٍ آخر، فالظاهر أنه توَلَ عمن يبقى من المشركين بعد حلول العذاب الذي استُعجلوه، فيحتمل أن يكون حيناً من أوقات الدنيا فهو إنذار بفتح مكة. ويحتمل أن يكون إلى حين من أحيان الآخرة، وإنما جعل ذلك غاية لتولي النبي ﷺ عنهم لأن توليه العذاب عنهم غاية لتولي النبي ﷺ عنهم لأن توليه عنهم مستمر إلى يوم القيامة فإن مدة لحاق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى لما كانت متصلة بتوليه عنهم جعلت تلك المدة كأنها ظرف للتولي ينتهي بحين إحضارهم للعقاب، فيكون قوله :﴿حتى حِيْنَ﴾ مراداً به الأبد.
وحذف مفعول ﴿وأبصر﴾ في هذه الآية لدلالة ما في نظيرها عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى