كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى