الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:قوله :﴿أَوَ آبَآؤُنَا﴾ : قرأ ابن عامر وقالون بسكونِ الواوِ على أنَّها " أو " العاطفةُ المقتضيةُ للشكِّ. والباقون بفتحِها على أنها همزةُ استفهامٍ دخلَتْ على واوِ العطفِ. وهذا الخلافُ جارٍ أيضاً في الواقعة. وقد تقدَّم مثلُ هذا في الأعراف في قولِه :﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ [الأعراف: ٩٨] فمَنْ فتح الواوَ جاز " في آباؤنا " وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ معطوفاً على مَحَلِّ " إنَّ " واسمِها. والثاني : أَنْ يكونَ معطوفاً على الضمير المستترِ في " لَمَبْعوثون " واستغنى بالفصلِ بهمزةِ الاستفهامِ. ومَنْ سَكَّنها تعيَّن فيه الأولُ دون الثاني على قولِ الجمهور لعَدَمِ الفاصل.
وقد أوضح هذا الزمخشريُّ حيث قال :" آباؤنا " معطوفٌ على محل " إنَّ " واسمِها، أو على الضميرِ في " مَبْعوثون ". والذي جَوَّز العطفَ عليه الفصلُ بهمزةِ الاستفهام ". قال الشيخُ : أمَّا قولُه :" معطوفٌ على محلِّ إنَّ واسمها " فمذهبُ سيبويه خلافُه ؛ فإنَّ قولَك " إن زيداً قائمٌ وعمروٌ " " عمرٌو " فيه مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ. وأمَّا قولُه :" أو على الضميرِ في " مبعوثون " إلى آخره فلا يجوزُ أيضاً لأنَّ همزةَ الاستفهامِ لا تدخلُ إلاَّ على الجملِ لا على المفرد ؛ لأنه إذا عُطِف/ على المفردِ كان الفعلُ عاملاً في المفرد بوساطة حرفِ العطفِ، وهمزةُ الاستفهام لا يَعْمَلُ ما قبلها فيما بعدها. فقوله :" أو آباؤنا " مبتدأٌ محذوفُ الخَبرِ، تقديرُه : أو آباؤنا مبعوثون، يَدُلُّ عليه ما قبله. فإذا قلتَ :" أقام زيدٌ أو عمرٌو " فعمرٌو مبتدأ محذوفُ الخبرِ لِما ذكرنا ".
قلت : أمَّا الردُّ الأولُ فلا يَلْزَمُ ؛ لأنه لا يلتزمُ مذهبَ سيبويه. وأمَّا الثاني فإنَّ الهمزةَ مؤكِّدة للأولى فهي داخلةٌ في الحقيقةِ على الجملةِ، إلاَّ أنه فَصَلَ بين الهمزتين ب " إنَّ " واسمها وخبرها. يَدُلُّ على هذا ما قاله هو في سورةِ الواقعة، فإنه قال :" دَخَلَتْ همزَةُ الاستفهامِ على حَرْفِ العطفِ. فإنْ قلت : كيف حَسُنَ العطفُ على المضمر " لَمبعوثون " من غيرِ تأكيدٍ ب " نحن " ؟ قلتُ : حَسُنَ للفاصلِ الذي هو الهمزةُ كما حَسُنَ في قولِه :
﴿مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] لفَصْلِ المؤكِّدة للنفي ". انتهى. فلم يَذْكُرْ هنا غيرَ هذا الوجهِ، وتشبيهَه بقوله : لفَصْلِ المؤكِّدةِ للنفي، لأنَّ " لا " مؤكدةٌ للنفي المتقدِّم ب " ما ". إلاَّ أنَّ هذا مُشْكِلٌ : بأنَّ الحرفَ إذا كُرِّر للتوكيد لم يُعَدْ في الأمر العام إلاَّ بإعادة ما اتصل به أولاً أو بضميرِه. وقد مضى القولُ فيه. وتحصَّل في رفع " آباؤنا " ثلاثةُ أوجهٍ : العطفُ على محلِّ " إن " واسمِها، العطفُ على الضمير المستكنِّ في " لَمبعوثون "، الرفعُ على الابتداء، والخبرُ مضمرٌ. والعامل في " إذا " محذوفٌ أي : أنُبْعَثُ إذا مِتْنا. هذا إذا جَعَلْتَها ظرفاً غيرَ متضمنٍ لمعنى الشرطِ. فإنْ جَعَلْتَها شرطيةً كان جوابُها عاملاً فيها أي : أإذا مِتْنا بُعِثْنا أو حُشِرْنا.
وقُرِئ " إذا " دونَ استفهامٍ. وقد مضى القولُ فيه في الرعد.
وقد أوضح هذا الزمخشريُّ حيث قال :" آباؤنا " معطوفٌ على محل " إنَّ " واسمِها، أو على الضميرِ في " مَبْعوثون ". والذي جَوَّز العطفَ عليه الفصلُ بهمزةِ الاستفهام ". قال الشيخُ : أمَّا قولُه :" معطوفٌ على محلِّ إنَّ واسمها " فمذهبُ سيبويه خلافُه ؛ فإنَّ قولَك " إن زيداً قائمٌ وعمروٌ " " عمرٌو " فيه مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ. وأمَّا قولُه :" أو على الضميرِ في " مبعوثون " إلى آخره فلا يجوزُ أيضاً لأنَّ همزةَ الاستفهامِ لا تدخلُ إلاَّ على الجملِ لا على المفرد ؛ لأنه إذا عُطِف/ على المفردِ كان الفعلُ عاملاً في المفرد بوساطة حرفِ العطفِ، وهمزةُ الاستفهام لا يَعْمَلُ ما قبلها فيما بعدها. فقوله :" أو آباؤنا " مبتدأٌ محذوفُ الخَبرِ، تقديرُه : أو آباؤنا مبعوثون، يَدُلُّ عليه ما قبله. فإذا قلتَ :" أقام زيدٌ أو عمرٌو " فعمرٌو مبتدأ محذوفُ الخبرِ لِما ذكرنا ".
قلت : أمَّا الردُّ الأولُ فلا يَلْزَمُ ؛ لأنه لا يلتزمُ مذهبَ سيبويه. وأمَّا الثاني فإنَّ الهمزةَ مؤكِّدة للأولى فهي داخلةٌ في الحقيقةِ على الجملةِ، إلاَّ أنه فَصَلَ بين الهمزتين ب " إنَّ " واسمها وخبرها. يَدُلُّ على هذا ما قاله هو في سورةِ الواقعة، فإنه قال :" دَخَلَتْ همزَةُ الاستفهامِ على حَرْفِ العطفِ. فإنْ قلت : كيف حَسُنَ العطفُ على المضمر " لَمبعوثون " من غيرِ تأكيدٍ ب " نحن " ؟ قلتُ : حَسُنَ للفاصلِ الذي هو الهمزةُ كما حَسُنَ في قولِه :
﴿مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] لفَصْلِ المؤكِّدة للنفي ". انتهى. فلم يَذْكُرْ هنا غيرَ هذا الوجهِ، وتشبيهَه بقوله : لفَصْلِ المؤكِّدةِ للنفي، لأنَّ " لا " مؤكدةٌ للنفي المتقدِّم ب " ما ". إلاَّ أنَّ هذا مُشْكِلٌ : بأنَّ الحرفَ إذا كُرِّر للتوكيد لم يُعَدْ في الأمر العام إلاَّ بإعادة ما اتصل به أولاً أو بضميرِه. وقد مضى القولُ فيه. وتحصَّل في رفع " آباؤنا " ثلاثةُ أوجهٍ : العطفُ على محلِّ " إن " واسمِها، العطفُ على الضمير المستكنِّ في " لَمبعوثون "، الرفعُ على الابتداء، والخبرُ مضمرٌ. والعامل في " إذا " محذوفٌ أي : أنُبْعَثُ إذا مِتْنا. هذا إذا جَعَلْتَها ظرفاً غيرَ متضمنٍ لمعنى الشرطِ. فإنْ جَعَلْتَها شرطيةً كان جوابُها عاملاً فيها أي : أإذا مِتْنا بُعِثْنا أو حُشِرْنا.
وقُرِئ " إذا " دونَ استفهامٍ. وقد مضى القولُ فيه في الرعد.