اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ قيل : الأتباع والرؤساء يتساءلون متخاصمون. وقيل : هم والشياطين يقولون إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي من قبل الدين فتضلوننا عنه. قاله الضحاك، وقال مجاهد : من الصراط الحق واليمين عبارة عن الدِّين والحق كما أخبر الله عن إبليس :﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] فمن(١) أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فليس عليه الحق(٢)، واليمين ههنا استعارة عن الخيرات والسعادات لأن الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر إجماعاً، ولا تباشر الأعمال الشريفة إلا باليمين ويتفاءلون بالجانب الأيمن ويسمونه البَارِح(٣) وكان - عليه ( الصلاة و ) السلام - يحب التيامن في شأنه كله وكاتب الحسنات من الملائكة على اليمين ووعد الله المحسن أن يعطيه الكتاب باليمين. وقيل : إن الرؤساء كانوا يحلفون للمستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق فوثقوا بأيمانهم، وقيل : عن اليمين أي عن القوة والقدرة كقوله :﴿لأََخَذْنَا مِنْهُ باليمين﴾ [الحاقة: ٤٥].
١ المرجعان السابقان..
٢ المرجع السابق..
٣ قال ابن منظور في اللسان: والبارح ما مر من الطير والوحش من يمينك إلى يسارك والعرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف والسانح: ما مر بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد. وفي المثل: "من لي بالسانح بعد البارح". انظر: اللسان برح ٢٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى