تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أي : في الدار الدنيا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي : يستكبرون أن يقولوها، كما يقولها المؤمنون.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وَهْب، حدثنا عمي، حدثنا الليث، عن ابن مُسافر - يعني عبد الرحمن بن خالد - عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيرة، رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه - وذكر قوما استكبروا - فقال :﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾(١).
وقال(٢) ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء قال : يؤتى باليهود يوم القيامة فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : الله وعُزَيرًا. فيقال لهم : خذوا ذات الشمال، ثم يؤتى بالنصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : نعبد الله والمسيح. فيقال لهم : خذوا ذات الشمال. ثم يؤتى بالمشركين فيقال لهم :" لا إله إلا الله "، فيستكبرون. ثم يقال لهم :" لا إله إلا الله "، فيستكبرون. ثم يقال لهم :" لا إله إلا الله " فيستكبرون. فيقال لهم : خذوا ذات الشمال - قال أبو نضرة : فينطلقون أسرع من الطير - قال أبو العلاء : ثم يؤتى بالمسلمين فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله. فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم. فيقال لهم : فكيف تعرفونه ولم تروه ؟ قالوا : نعلم أنه لا عِدْلَ له. قال : فيتعرف لهم تبارك وتعالى، وينجي الله المؤمنين.
١ - وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به..
٢ - في ت: "وروى"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى