البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والتاليات : القارئات.
قال مجاهد : الملائكة يتلون ذكره.
وقال قتادة : بنو آدم يتلون كلامه المنزل وتسبيحه وتكبيره.
وقال مجاهد : الملائكة يتلون ذكره.
قال الزمخشري : ويجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات وصفوف الجماعات،
فالتاليات آيات الله، والدارسات شرائعه ؛ أو بنفوس قراء القرآن في سبيل الله التي تصف الصفوف، وتزجر الخيل للجهاد، وتتلوا الذكر مع ذلك لا يشغلها عنه تلك الشواغل. انتهى.
وقال ما معناه : إن الفاء العاطفة في الصافات، إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود كقوله :
يا لهف زيابة للحارث الصابح، فالغانم، فالآيب. . .
، أي الذي صبح فغنم فآب ؛ وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك : خذ الأفضل فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل ؛ وإما على ترتيب موصوفاتها في ذلك، كقولك : رحم الله المحلقين فالمقصرين.
فأما هنا، فإن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتيب الصافات في التفاضل، فإذا كان الموحد الملائكة، فيكون الفضل للصف، ثم الزجر، ثم التلاوة ؛ وإما على العكس، وإن تليت الموصوف، فترتب في الفضل، فتكون الصافات ذوات فضل، والزاجرات أفضل، والتاليات أبهر فضلاً، أو على العكس. انتهى.
ومعنى العكس في المكانين : أنك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول ؛ أو تبدأ بالأدنى، ثم بالفاضل، ثم بالأفضل.
وأدغم ابن مسعود، ومسروق، والأعمش، وأبو عمرو، وحمزة : التاآت الثلاثة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى