التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين مصير الأشرار ومصير الأخيار - ليهلك من هكل عن بينة ويحيا من حى عن بينة - أتبع - سبحانه - الحديث عن سوء عاقبة الكافرين - بالحديث عن حسن عاقبة المؤمنين، فقال - تعالى - :
﴿إِلاَّ عِبَادَ الله...﴾.
قال الآلوسى ما ملخصه : قوله :﴿إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ استثناء منقطع من ضمير ﴿ذائقو﴾ وما بينهما اعتراض جئبه مسارعة إلى تحقيق الحق. ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا. فإلا مؤولة بلكن.
فالمعنى : إنكم - أيها المشركون - لذائقو العذاب الأليم، لكن عباد المخلصين - ليسو كذلك - أولئك لهم رزق معلوم..
ولفظ ﴿المخلصين﴾ قرأه بعض القراء السبعة - بفتح اللام - أى : لكن عباد الله - تعالى - الذين أخلصهم الله - تعالى - لطاعته وتوحيده ليسوا كذلك.
وقرأه البعض الآخر بكسر اللام. أى : لكن عباد الله الذين أخلصوا له العبادة والطاعة، لا يذوقون حر النار كالمشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى