غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿والصافات صفاً﴾ وما بعدهما مدغماً : حمزة وأبو عمرو غير عباس ﴿بزينة﴾ منوناً : حمزة وعاصم غير المفضل ﴿الكواكب﴾ بالنصب : أبو بكر وحماد. الباقون : بالجر ﴿لا يسمعون﴾ بتشديد السين والميم وأصله " يتسمعون " : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الآخرون : بسكون السين وتخفيف الميم. ﴿بل عجبت﴾ بالضم : حمزة وعلي وخلف. الآخرون : بالفتح على الخطاب ﴿آيذا﴾ بالمد والياء ﴿إنا﴾ بهمزة واحدة مكسورة : يزيد وقالون وزيد. الباقون : مثل التي في " الرعد " وأما الثانية فمثل التي في " الرعد " ﴿أو آباؤنا﴾ مثل ﴿أو أمن أهل القرى﴾ [الأعراف: ٩٨] وكذلك في " الواقعة " ﴿لا تناصرون﴾ بالتشديد البزي وابن فليح ﴿أئنا﴾ ﴿أئنك﴾ ﴿أئفكا﴾ مثل ﴿ائنكم﴾ في " الأنعام " ﴿ينزفون﴾ بضم الياء وكسر الزاي : حمزة وعلي وخلف والمفضل. الآخرون : بفتح الزاي ﴿لترديني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب وافق ورش وسهل وعباس في الوصل.
الوقوف :﴿صفا﴾ ٥ لا ﴿زجراً﴾ ٥ لا ﴿لواحد﴾ ٥ ط ﴿المشارق﴾ ٥ ط ﴿الكواكب﴾ ٥ لا ﴿مارد﴾ ٥ ج لاحتمال ما بعده الوصف والاستئناف قاله السجاوندي. وعليه بحث يجيء في التفسير ﴿واصب﴾ ٥ لا ﴿ثاقب﴾ ٥ ج ﴿خلقنا﴾ ط ﴿لازب﴾ ٥ ﴿ويسخرون﴾ ٥ ص ﴿لا يذكرون﴾ ٥ ص ﴿يستسخرون﴾ ٥ ص ﴿مبين﴾ ٥ ج ﴿لمبعوثون﴾ ٥ لا ﴿الأوّلون﴾ ٥ ط ﴿داخرون﴾ ٥ ﴿ينظرون﴾ ٥ ﴿الدين﴾ ٥ ﴿تكذبون﴾ ٥ ﴿يعبدون﴾ ٥ لا ﴿الجحيم﴾ ٥ ﴿مسؤولون﴾ ٥ لا لأن المسؤول عنه قوله ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ ٥ ﴿مستسلمون﴾ ٥ ﴿يتساءلون﴾ ٥ ﴿اليمين﴾ ٥ ﴿مؤمنين﴾ ٥ ج ﴿سلطان﴾ ج للعدول مع اتفاق الجملتين ﴿طاغين﴾ ٥ ﴿لذائقون﴾ ٥ ﴿غاوين﴾ ٥ ﴿مشتركون﴾ ٥ ﴿بالمجرمين﴾ ٥ ﴿يستكبرون﴾ ٥ ﴿مجنون﴾ ٥ ط ﴿المرسلين﴾ ٥ ﴿الأليم﴾ ٥ج ﴿تعملون﴾ ٥ لا ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿معلوم﴾ ٥ ﴿فواكه﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿مكرمون﴾ ٥ لا ﴿النعيم﴾ ٥ لا ﴿متقابلين﴾ ج ﴿معين﴾ ٥ لا ﴿للشارين﴾ ٥ ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً ﴿ينزفون﴾ ٥ ﴿عين﴾ ط ﴿مكنون﴾ ج ﴿يتساءلون﴾ ٥ ﴿قرين﴾ ٥ ﴿المصدّقين﴾ ٥ ﴿لمدينون﴾ ٥ ﴿مطلعون﴾ ٥ ﴿الجحيم﴾ ٥ ﴿لتردين﴾ ٥ ﴿المحضرين﴾ ٥ ﴿بميتين﴾ ٥ لا ﴿بمعذبين﴾ ٥ ﴿العظيم﴾ ٥ ﴿العالمون﴾ ٥ ﴿الزقوم﴾ ٥ ﴿للظالمين﴾ ٥ ﴿الجحيم﴾ ٥ لا لأن ما بعده صفة لشجرة ﴿الشياطين﴾ ٥ ﴿البطون﴾ ٥ لا لأن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿حميم﴾ ٥ ﴿الجحيم﴾ ٥ ج ﴿ضالين﴾ ٥ لا للعطف مع اتصال المعنى ﴿يهرعون﴾ ٥ ﴿الأوّلين﴾ ٥ ﴿منذرين﴾ ٥ ﴿المنذرين﴾ ٥ لا ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿المجيبون﴾ ٥ ز ﴿العظيم﴾ ٥ ز ﴿الباقين﴾ ٥ ز ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا لأن ما بعده مفعول تركنا على سبيل الحكاية ﴿العالمين﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿الآخرين﴾ ٥.
قال جار الله ﴿إلا عباد الله﴾ استثناء منقطع أي لكن عباد الله ﴿المخلصين﴾ قلت : يجوز أن يكون الاستثناء متصلاً والمعنى : وما تجزون إلا ما كنتم تعملون من غير زيادة إلا المخلصين فإن جزاءهم بالأضعاف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿والصافات﴾ إشارة إلى ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجساد في أربعة صفوف : الأول للأنبياء، والثاني للأولياء، والثالث للمؤمنين، والرابع لأهل الكفر ﴿فالزاجرات﴾ هي الإلهامات الربانية للعوام عن المناهي، وللخواص عن رؤية الأعمال، وللأخص عن الالتفات إلى غير الله ﴿فالتاليات ذكراً﴾ هم الذين يذكرون الله في الخلوات بخلوص النيات. رب سموات القلوب وأرض النفوس وما بينهما من صفاتهما ورب مشارق القلوب يطلع منها شموس الشواهد وأقمار الطوالع ونجوم اللوامع. السماء الدنيا هي الرأس، وكواكبها الحواس، والشهب هي الخواطر الرحمانية تدفع بها الوساوس الشيطانية ﴿طين لازب﴾ أي لاصق بكل ما يصادفه فقوم لصقوا بالدنيا وقوم لصقوا بالآخرة وقوم لصقوا بنفحات ألطاف الحق، فأذابتهم وجذبتهم عن أنانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه عنه :﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ للسالك في كل مقام وقفة تناسب ذلك المقام وهو مسؤول عن أداء حقوق ذلك المقام. فقوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك، والأوّلون أقوام لهم أعمال صالحة تصلح للعرض والكشف. والآخرون قسمان : قوم لهم أعمال يسترها الحق عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة كما قال " أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري " وقوم لهم ذنوب لا يطلع عليها إلا الله فيسترها عليهم كما جاء ذكره في الحديث
" إن الله يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كتفه يستره من الناس فيقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب. ثم يقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا ! وكذا ! ؟ فيقول : نعم. ثم يقول : أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب. حتى إذا قرره بذنوبه ورأى نفسه أنه قد هلك قال : فإني سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته " ﴿إلا موتتنا الأولى﴾ وهي الموتة الإرادية عن الصفات النفسانية وبعد ذلك لا موت، بل ينتقل من دار إلى دار. ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ بل لمثل هذه الأمور تبذل الأرواح وتفدى الأشباح كما قيل :( شعر )
على مثل ليلى يقتل المرء نفسهوإن بات من ليلى على اليأس والصدّ
ثم أخبر بعد قصة الأولياء عن قصة الأعداء بقوله ﴿أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم﴾ وفي قوله ﴿كأنه رؤوس الشياطين﴾ دليل على أن أفعالهم كانت في قبح صفات الشياطين فكانت مكافأتهم من جنس صورة الشياطين ﴿سلام على نوح في العالمين﴾ أنه تعالى سلم على نوح الروح لأنه يحتاج إلى سلام الله ليعبر على الصراط المستقيم الذي هو أدقَ من الشعر وأحدّ من السيف، ولهذا يكون دعوة الرسل حينئذ رب " سلم سلم ". وإنما اختصوا بالصراط والعبور عليه ليؤدّوا الأمانة التي حملوها إلى أهلها وهو الله سبحانه وتعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى