مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم لما ذكر تعالى أن لهم رزقا بين أن ذلك الرزق ما هو فقال :﴿فواكه﴾ وفيه قولان الأول : أن الفاكهة عبارة عما يؤكل لأجل التلذذ لا لأجل الحاجة، وأرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات فإنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ والثاني : أن المقصود من ذكر الفاكهة التنبيه بالأدنى على الأعلى، يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبدا كان الأذام أولى بالحضور، والقول الأول أقرب إلى التحقيق، واعلم أنه تعالى لما ذكر الأكل بين أن ذلك الأكل حاصل مع الإكرام والتعظيم فقال :﴿وهم مكرمون﴾ لأن الأكل الخالي عن التعظيم يليق بالبهائم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى