البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أن الضمير في ﴿قال هل أنتم﴾ عائد على قائل في قوله :﴿قال قائل﴾.
قيل : وفي الكلام حذف تقديره : فقال لهذا القائل حاضروه من الملائكة : إن قرينك هذا في جهنم يعذب، فقال عند ذلك :﴿هل أنتم مطلعون﴾.
والخطاب في ﴿هل أنتم مطلعون﴾ يجوز أن يكون للملائكة، وأن يكون لرفقائه في الجنة الذين كان هو وإياهم يتساؤلون، أو لخدمته، وهذا هو الظاهر.
لما كان قرينه ينكر البعث، علم أنه في النار فقال :﴿هل أنتم مطلعون﴾ إلى النار لأريكم ذلك القرين ؟ وعلى هذا القول لا يحتاج الكلام إلى حذف، ولا لقول الملائكة : إن قرينك في جهنم يعذب.
قيل : إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار.
وقيل : القائل ﴿هل أنتم مطلعون﴾ الله تعالى.
وقيل : بعض الملائكة يقول لأهل الجنة : بل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار.
وقرأ الجمهور :﴿مطلعون﴾، بتشديد الطاء المفتوحة وفتح النون، واطلع بشد الطاء فعلاً ماضياً.
وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي : مطلعون، بإسكان الطاء وفتح النون، فأطلع بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر اللام فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول، وهي قراءة ابن عباس وابن محيصن وعمار بن أبي عمار وأبي سراج.
وقرىء : مطلعون، بالتخفيف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى