تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٧ ثم أخبره أنه ﴿ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين﴾ معه.
وهذا على المعتزلة لقولهم : إن عليه هداية كل واحد، ما لو منعه عنه كان جائزا في منع ذلك.
وهذا الرجل أخبر أنه بنعمته ورحمته اهتدى ما اهتدى، وأنه لو لم يكن منه إليه نعمة لكان من المحضرين فيها. فهو أعرف بربه من المعتزلة.
وكذلك الشيطان وجميع الكفرة أعرف بنعمة ربهم من المعتزلة لأنهم قالوا :﴿أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم﴾ [إبراهيم: ٢١] [ وقالوا ](١) :﴿لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ [ الأعراف : ٣٤ و٥٣ ] ومثله كثير في القرآن.
إنهم جميعا رأوا الهداية لهم من الله نعمة ورحمة، ولم يُعط الكفرة ذلك.
والمعتزلة يقولون : بل هدى كل كافر ومشرك [ لكنهم لم يهتدوا ](٢).
وأهل الجنة قالوا أيضا :﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف: ٤٣] ومثله كثير في القرآن، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: لكنه لم يهتد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى