تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
معنى: ستضطرهم الضرورة وتُلْجئهم لهذا المثل المكدِّر المنكِّد لهم، حيث لا طعامَ لهم غيرها ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا﴾ [الصافات: ٦٦] ولن يأكلوا على قَدْر الضرورة، بل ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ﴾ [الصافات: ٦٦] وعندما يملأون منها بطونهم تَزْداد النارُ فيها، فيريدون شراباً يُطفىء هذه النار، فيكون شرابهم الحميم، والعياذ بالله.
﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧] الشَّوْب هو الشيء المخلوط الممزوج، والحميم هو الماء الذي بلغ غايةَ الحرارة. وفي موضع آخر، سَمَّاه القرآن (الغسلين) هذا شرابهم والعياذ بالله، فإذا ما أكلوا وشربوا عادوا للجحيم مرة أخرى: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٨].
ثم يُبيِّن الحق سبحانه عِلَّة ذلك، وسبب هذا المصير المؤلم، وأنه ليس ظلماً لهم، إنما جزاء ما فعلوا:
﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى