الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ﴾ : مبتدأٌ وخبرٌ، وفيه أوجهٌ، أحدها : أنَّه مُفَسِّرٌ ل " تَرَكْنا ". والثاني : أنه مُفَسِّرٌ لمفعولِه أي : تَرَكْنا عليه ثناءً وهو هذا الكلامُ. وقيل : ثَمَّ قولٌ مقدَّرٌ أي : فقُلْنا سلامٌ. وقيل : ضَمَّن معنى ترَكْنا معنى قلنا. وقيل : سَلَّط " تَرَكْنا " على ما بعده. قال الزمخشري :" وتركنا عليه في الآخِرين هذه الكلمةَ وهي :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ﴾، بمعنى : يُسَلِّمون عليه تسليماً، ويَدْعُوْن له، وهو من الكلام المحكيِّ كقولك : قرأْتُ سورةَ أَنْزَلْناها " وهذا الذي قالهُ قولُ الكوفيين : جعلوا الجملةَ في محلِّ نصبٍ مفعولاً ب " تَرَكْنا "، لا أنه ضُمِّنَ معنى القول بل هو على معناه بخلافِ الوجهِ قبلَه، وهو أيضاً مِنْ أقوالِهم. وقرأ عبد الله " سَلاماً " وهو مفعولٌ به ب " تَرَكْنا " و " كذلك " نعتُ مصدرٍ، أو حالٌ مِنْ ضميرِه كما تقدَّم تحريرُه غيرَ مرَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى