مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله :﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : في قوله :﴿بقلب سليم﴾ قولان : الأول : قال مقاتل والكلبي يعني خالص من الشرك، والمعنى أنه سلم من الشرك فلم يشرك بالله والثاني : قال الأصوليون المراد أنه عاش ومات على طهارة القلب من كل دنس من المعاصي، فيدخل فيه كونه سليما عن الشرك وعن الشك وعن الغل والغش والحقد والحسد. عن ابن عباس أنه كان يحب للناس ما يحب لنفسه، وسلم جميع الناس من غشه وظلمه وأسلمه الله تعالى فلم يعدل به أحدا.
واحتج الذاهبون إلى القول الأول بأنه تعالى ذكر بعد هذه الكلمة إنكاره على قومه الشرك بالله، وهو قوله :﴿إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون﴾ واحتج الذاهبون إلى القول الثاني بأن اللفظ مطلق فلا يقيد بصفة دون صفة، ويتأكد هذا بقوله تعالى :﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين﴾ مع أنه تعالى قال :﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ وقال :﴿وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾ فإن قيل ما معنى المجيء بقلبه ربه ؟ قلنا معناه أنه أخلص لله قلبه، فكأنه أتحف حضرة الله بذلك القلب، ورأيت في التوراة أن الله قال لموسى أجب إلهك بكل قلبك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى