بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:ثم تفكر بالعين وبالقلب وذلك أنه رأى كوكباً قد طلع ﴿فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ﴾ أي : سأسقم. ويقال : مطعوناً. وهو قول سعيد بن جبير، والضحاك. وقال القتبي : نظر في الحساب لأنه لو نظر إلى الكواكب لقال : نظر نظرة إلى النجوم. وإنما يقال : نظر فيه إذا نظر في الحساب. ﴿فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ﴾ أي : سأمرض غداً، وكانوا يتطيرون من المريض فلما سمعوا ذلك منه هربوا، فذلك قوله تعالى :﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدّثنا الخليل بن أحمد قال : حدّثنا خزيمة قال : حدّثنا عيسى بن إبراهيم قال : حدّثنا ابن وهب عن جرير بن حازم، عن أيوب السجستاني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :«لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمَ قَطُّ إلاَّ ثَلاثَ كَذِباتٍ، ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ الله قوله :﴿إِنّي سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ :﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَّةَ، ذلك أنَّهُ قَدِمَ أرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَّةُ، وَكَانَتْ أحْسَنَ النِّسَاءِ فَقَالَ لَهَا : إنَّ هذا الجَبَّارَ إنْ عَلِمَ أنَّكِ امْرَأَةٌ، يَغْلِبنِي عَلَيْكِ. فَإنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أنَّكِ أُخْتِي فِي الإسْلامِ، فإنِّي لا أعْلَمُ فِي الأرْضِ مُسْلِماً غَيْرِي وَغَيْرَكِ. فَلّمَا دَخَلَ الأرْضَ، رَآهَا بَعْضُ أهْلِ الجَبَّارِ، فأتَاهُ. فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ دَخَلَ الْيَوْمَ أرْضَكَ امْرَأَةٌ لا يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ إلاَّ لَكَ ؟ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا. فَأُتِي بِهَا. فَقَامَ إبْرَاهِيمُ إلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أنْ بَسَطَ يَدَهُ إلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدَهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً. فَقَالَ لَهَا ادْعِي الله أنْ يُطْلِقَ يَدِي، وَلا أضُرُّكِ. فَفَعَلَتْ. فَعَادَ، فَقُبِضَتْ يَدُهُ أشَدَّ مِنَ القَبْضَةِ الأُولَى. فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ. فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أشَدَّ مِنَ القَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، فَقَالَ لَهَا : ادْعِي الله أنْ يُطْلِقَ يَدِي، وَلَكِ عَلَيَّ ألاَّ أضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَأُطْلِقَتْ يَدُهُ. فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ : إنَّكَ أتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِنِي بإنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أرْضِي، وَأعْطَاهَا هَاجَرَ، فَأقْبَلَتْ تَمْشِي حَتَّى جَاءَتْ إلَى إبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا رَآهَا إبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهَا : مَهْيَمْ يَعْنِي مَا الخَبَرُ ؟ فَقَالَتْ : خَيْراً كُفِيتُ الفَاجِرَ، وأخْدَمَنِي خَادِماً ». فقال أبو هريرة : فتلك أمُّكم يا بني ماء السماء. يعني : نسل العرب منها. لأنه روي في الخبر أنها وهبت هاجر لإبراهيم، فولد منها إسماعيل. ويقال :﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يعني : أعرضوا عنه ذاهبين إلى عيدهم.