الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وكانوا يخافون العدوى ليتفرقوا عنه، فهربوا منه إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد، ففعل بالأصنام ما فعل.
فإن قلت : كيف جاز له أن يكذب ؟ قلت : قد جوّزه بعض الناس في المكيدة في الحرب والتقية، وإرضاء الزوج والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين. والصحيح : أن الكذب حرام إلاّ إذا عرّض وورّى، والذي قاله إبراهيم عليه السلام : معراض من الكلام، ولقد نوى به أن من في عنقه الموت سقيم. ومنه المثل : كفى بالسلامة داء. وقول لبيد :
فَدَعَوْتُ رَبِّي بالسَّلاَمَةِ جَاهِدالِيُصِحَّنِي فَإذَا السَّلاَمَةُ دَاءُ
وقد مات رجل فجأة فالتف عليه الناس وقالوا : مات وهو صحيح، فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه. وقيل : أراد : إني سقيم النفس لكفركم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى