الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَزِفُّونَ﴾ : حالٌ مِنْ فاعلِ " أَقْبَلوا "، و " إليه " يجوزُ تَعَلُّقُه بما قبلَه أو بما بعده. وقرأ حمزةُ " يُزِفُّون " بضم الياء مِنْ أَزَفَّ وله معنيان، أحدهما : أنَّه مِنْ أَزَفَّ يُزِفُّ أي : دخل في الزَّفيفِ وهو الإِسراعُ، أو زِفافِ العَروسِ وهو المَشْيُ على هيئتِه ؛ لأنَّ القومَ كانوا في طمأنينةٍ مِنْ أَمْرِهم، كذا قيل هذا الثاني وليس بشيءٍ ؛ إذ المعنى : أنهم لَمَّا سمعوا بذلك بادروا مُسْرِعين، فالهمزة على هذا ليسَتْ للتعديةِ. والثاني : أنه مِنْ أَزَفَّ بعيرَه أي : حَمَله على الزَّفِيْفِ وهو الإِسراعُ أو على الزِّفافِ، وقد تقدَّم ما فيه. وباقي السبعةِ بفتحِ الياءِ مِنْ زَفَّ الظليمُ يَزِفُّ أي : عَدا بسُرْعة. وأصلُ الزَّفيفِ للنَّعام.
وقرأ مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك وابن أبي عبلة " يَزِفُون " مِنْ وَزَفَ يَزِفُ أي : أَسْرَعَ. إلاَّ أنَّ الكسائيَّ والفراء قالا : لا نعرفُها بمعنى زَفَّ، وقد عَرَفَها غيرُهما. قال مجاهد - وهو بعضُ مَنْ قرأ بها - :" الوزيف : النَّسَلان ".
وقُرِئ " يُزَفُّون " مبنيَّاً للمفعول و " يَزْفُوْن " ك يَرْمُون مِنْ زَفاه بمعنى حَداه، كأنَّ بعضَهم يَزْفو بعضاً لتسارُعِهم إليه. وبين قولِه :" فأَقْبَلُوا " وقولِه :" فراغ عليهم " جُمَلٌ محذوفةٌ يَدُلُّ عليها الفَحْوَى أي : فبلغَهم الخبرُ فرَجَعوا مِنْ عيدِهم، ونحو هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى