الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ أي : يمشون سراعا.
يقال : زف يزف زفيفا، إذا أسرع وأصله من زفيف النعام، وذلك أول عدوه(١) قال ابن زيد : " يزفون " يستعجلون(٢).
ومن(٣) قرأ بضم(٤) اليا(٥) فمعناه : جعلوا أنفسهم يسرعون.
يقال : أطردت الرجل أي : صيرته إلى ذلك، وطردته نحيته. فيكون المعنى : وجاء على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحال(٦). وقد أنكر أبو حاتم هذه القراءة(٧) وأجازها(٨) غيره على هذا التأويل(٩).
وقرئت(١٠) " يزفون " بالتخفيف(١١)، لغة بمعنى يسرعون، يقال : وزف يزف إذا أسرع(١٢).
ولم يقرأ بها(١٣) الفراء(١٤) ولا الكسائي(١٥).
وقيل : معنى يزفون : يمشون بجمعهم في رجوعهم مشيا على مهل، لأنهم كانوا آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بضر.
١ انظر: غريب القرىن لابن المبارك ١٥١ واللسان ٩/١٣٦ والقاموس المحيط ٣/١٥٣، "مادة زفف" وانظر أيضا الجامع للقرطبي ١٥/٩٥.
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٥.
٣ ب: "من".
٤ ب: "بالضم".
٥ قراءة "يزفون" بضم الياء هي لحمزة انظر: الحجة لأبي زرعة ٦٠٨ والسبعة لابن مجاهد ٥٤٨ والكشف لمكي ٢/٢٢٥ والتيسير للداني ١٨٦، والنشر لابن الجزري ٢/٣٥٧ وفي معاني الفراء ٢/٣٩٨ نسبة هذه القراءة إلى الأعمش.
٦ انظر: هذا التعليل في معاني الفراء ٢/٣٨٩.
٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ٥٩ وفتح القدير ٤/٤٠٢.
٨ ب: "وأجازه".
٩ الذي أجازها على هذا التأويل هو الفراء انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٨ وجامع البيان ٢٣/٧٤ والجامع للقرطبي ١٥/٩٥.
١٠ ساقط من أ.
١١ هي قراءة عبد الله بن يزيد. انظر: المحتسب ٢/٢٢١.
١٢ انظر: اللسان ٩/٣٥٦.
١٣ ب: "فيها" وهو تحريف.
١٤ انظر: معاني الفراء ٣/٣٨٩ وإعراب النحاس ٣/٤٣٠ وجامع البيان ٢٣/٧٤ والمحتسب ٢/٢٢٢ والجامع للقرطبي ١٥/٩٥.
١٥ انظر: المصادر السابقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى