مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون، قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم، فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين، وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين، رب هب لي من الصالحين، فبشرناه بغلام حليم﴾
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أن القوم لما عاتبوا إبراهيم على كسر الأصنام فهو أيضا ذكر لهم الدليل الدال على فساد المصير إلى عبادتها فقال :﴿أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون﴾ ووجه الاستدلال ظاهر وهو أن الخشب والحجر قبل النحت والإصلاح ما كان معبودا للإنسان البتة، فإذا نحته وشكله على الوجه المخصوص لم يحدث فيه إلا آثار تصرفه، فلو صار معبودا عند ذلك لكان معناه أن الشيء الذي ما كان معبودا لما حصلت آثار تصرفاته فيه صار معبودا عند ذلك، وفساد ذلك معلوم ببديهة العقل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى