بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿مِن كُلّ جَانِبٍ دُحُوراً﴾ يعني : طرداً من كل ناحية من السماء، وكانوا من قبل يستمعون إلى كلام الملائكة عليهم السلام. قال : حدّثنا الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم. قال : حدّثنا عبد الرزاق. قال : أخبرنا معمر عن الزهري، عن علي بن الحسن، عن ابن عباس. قال : بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالِسٌ في نَفَرٍ من أصحابه، إذ رمي بنجم فاستنار فقال الرسول ﷺ :«مَا كُنْتُمْ تَقَولُونَ لِمِثْلِ هذا فِي الجَاهِلِيَّةِ » قالوا : يموت عظيم، أو يولد عظيم فقال عليه السلام :«إنَّهُ لا يُرْمَى لِمَوْتِ أحَدٍ، وَلا لِحيَاتِهِ ولكن الله عَزَّ وَجَلَّ إِذا قَضَى أمْراً يُسَبِّحُهُ حَمْلَةُ الْعَرْشِ، وَأَهْل السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. يَقُولُ : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيَخْبِرُونَهُمْ فَيَسْتَخْبِرَ أهْلَ كُلِّ سَمَاءٍ أهْلَ السَّمَاءِ الأُخْرَى، حَتَّى يَنْتَهِي الخَبَرُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَتَخطَفُ الجِنُّ، وَيَرْمُونَ فِيمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَهُوَ حَقٌّ. ولكنهم يَزِيدُونَ فِيهِ وَيَكْذِبُونَ » قال معمر : قلت للزهري : أو كان يرمى به في الجاهلية. قال : نعم. قال : قالت الجن لرسول الله ﷺ ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مقاعد لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ [الجن: ٩] قال : غلظ وشدد أمرها، حيث بعث النبي ﷺ وقوله :﴿دُحُوراً﴾ يعني طرداً بالشهب فيعيدونهم ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ يعني : دائم. يعني : الشياطين لمن استمع، ولمن لم يستمع في الآخرة. وقال مقاتل : في الآية تقديم.