تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
هذه من الحروف المقطعة المبنية على الوقف، على خلاف آيات القرآن التي بنيت كما قلنا على الوصل من أول القرآن إلى آخره، بل على وصل آخره بأوله ؛ لذلك ينبغي أن تقرأ القرآن على الوصل، ما دام نفسك يساعدك، ولا تقف إلا إذا انقطع النفس، فتقف وتسكن الحرف الذي وقفت عليه.وقد قال علماء القراءات : وليس في القرآن من وقف وجب، لأنه بني على الوصل، فلا تقف إلا إذا ضاق نفسك، لذلك جعلوا في القرآن مواضع للوقف، وترسم في المصحف ( صلى، قلى، ج )، لكن الأصل الوصل.
وقلنا : إن أوضح مثال على الوصل في القرآن أن كلمة الناس في آخر سورة الناس، وهي آخر القرآن لم تأت ساكنة، إنما متحركة بالكسر ( الناس )، لأن الله تعالى قدر حلك في الناس فجعلك ترحل إلى بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة، فلا تقطع الصلة بين آخر القرآن وأوله، وسمينا قارئ القرآن لذلك " الحال المرتحل ".
وهنا تأتي ﴿ألم ( ١ )﴾ [ السجدة ] بعد مفاتح الغيب الخمسة التي سبقت في آخر سورة لقمان، وكأنها ملحقة بها، فهي سر استأثر الله تعالى بعلمه، ونحن في تفسيرنا لها نحوم حولها، لذلك كل من فسّر الحروف المقطعة في بدايات السور لا بدّ أن يقول بعدها : والله أعلم بمراده ؛ لأن تفسيراتنا كلها اجتهادات تحوم حول المعنى المراد، لذلك نحن لا نقول هذه الكلمة في كل آيات القرآن، إنما في هذه الآيات والحروف بالذات.
وكيف بنا حين يجمعنا الله تعالى إن شاء الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، كيف بنا حين نسمع هذا القرآن مباشرة من الله عز وجل ؟ لا شكّ أننا سنسمع كلاما كثيرا غير الذي سمعناه، ومعاني كثيرة غير التي توصلنا إليها في اجتهاداتنا، وعندها سنعرف مرادات الله تعالى في هذه الحروف، وسنعرف كم قصرت عقولنا عن فهمها، وكم كنا أغبياء في فهمنا لمرادات ربنا.