مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قل يتوفّاكم مّلك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون﴾ أي يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم ثم ترجعون إلى ربكم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله. والتوفي استيفاء النفس وهي الروح أي يقبض أرواحكم أجمعين من قولك «توفيت حقي من فلان » إذا أخذته وافياً كاملاً من غير نقصان. وعن مجاهد : حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء. وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها والله تعالى هو الآمر لذلك كله وهو الخالق لأفعال المخلوقات. وهذا وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله ﴿توفته رسلنا﴾ [الأنعام: ٦١] وقوله ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر: ٤٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى