الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فلما ذكر كفرهم بالإنشاء. أضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة، لا بالإنشاء وحده : ألا ترى كيف خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء، وهذا معنى لقاء الله على ما ذكرنا والتوفي : استيفاء النفس وهي الروح. قال الله تعالى :﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس﴾ [الزمر: ٤٢] وقال : أخرجوا أنفسكم، وهو أن يقبض كلها لا يترك منها شيء. من قولك : توفيت حقي من فلان، واستوفيته إذا أخذته وافياً كاملاً من غير نقصان. والتفعل والاستفعال : يلتقيان في مواضع : منها : تقصيته واستقصيته، وتعجلته واستعجلته. وعن مجاهد رضي الله عنه : حويت لملك الموت الأرض، وجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء. وعن قتادة : يتوفاهم ومعه أعوان من الملائكة. وقيل : ملك الموت : يدعو الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه بقبضها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى