تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وقرئ :" قرات أعين ".
وقد ثبت عن النبي ﷺ برواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال :«يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم قوله تعالى :( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) » (١).
قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا بالحديث أبو علي الشافعي، أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] (٢) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن المقرئ، أخبرنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد. . الخبر.
وقوله :( من قرة أعين ) أي : ما تقر به أعينهم، وحكى النقاش في تفسيره عن موسى بن يسار قال : يمكث المؤمن في الجنة مع زوجته حينا، فتطلع عليه أخرى، فتقول له : أما آن يكون لنا منك دولة ؟ فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى :( فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين ) فينتقل إليها ويمكث معها حينا، فتشرف عليه أخرى، وتقول مثل ما قالت الأولى، فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى :( ولدينا مزيد ) (٣).
وعن ابن سيرين قال : ما أخفي لهم من قرة أعين : هو النظر إلى الله تعالى. ( وعن بعضهم )(٤) قال : أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم.
قال الحسن البصري : الخفية بالخفية، والعلانية بالعلانية.
وقوله :( جزاء بما كانوا يعملون ) ظاهر المعنى.
١ - متفق عليه، رواه البخاري (٦/٣٦٦ رقم ٣٢٤٤، وأطرافه: ٤٧٧٩، ٤٧٨، ٧٤٩٨)، ومسلم (١٧/٢٤٢-٢٤٣ رقم ٢٨٢٤)..
٢ - في "الأصل، وك": فارس، والصواب ما أثبتناه، وقد سبق ذلك..
٣ - ق: ٣٥..
٤ - في "ك": مجاهد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى