تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾
قال الحسن : أخفى قوم ﴿عملهم﴾ فأخفى الله لهم مالهم ترعين ولم يخطر على قلب بشر.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عرش الله على الماء، فاتخذ جنة لنفسه ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقها لؤلؤة واحدة، ثم قال : ومن دونهما جنتان لم يعلم الخلق ما فيهما، وهي التي قال الله :﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ يأتيهم فيها كل يوم تحفة.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إنه لمكتوب في التوراة ( لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين، ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ولا يعلم ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنه لفي القرآن ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال : قال الله تعالى :{ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال أبو هريرة رضي الله عنه : إقرؤا إن شئتم { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين }.
عن عامر بن عبد الواحد رضي الله عنه قال : بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول له قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا مزيد فيمكث معها سبعين سنة ويلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول : قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا الذي قال الله :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾.
عن كعب قال : سأصف لكم منزل من أهل الجنة كان يطلب في الدنيا حلالها، ويأكل حلالها، حتى لقى الله على ذلك، فإنه يعطى يوم القيامة قصراً من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ووصل، فيها سبعون ألف غرفة، وأسفل الغرف سبعون ألف بيت، في كل بيت سقفه صفائح الذهب والفضة ليس بموصول، ولولا أن الله سخر له النظر إليه لذهب بصره من نوره، عرض الحائط اثنا عشر ميلاً وطوله في السماء سبعون ميلاً، في كل بيت سبعون ألف باب يدخل عليه في كل بيت من كل باب سبعون ألف خادم لا يراهم من في هذا البيت، ولا من في هذا البيت، فإذا خرج في قصره صار في ملكه مثل عمر الدنيا، يسير في ملكه عن يمينه وعن يساره ومن ورائه وأزواجه معه وليس معه ذكر غيره ومن بين يديه ملائكة قد سخروا له بينه وبين أزواجه ستر، وبين يديه ستر ووصفاء ووصائف قد أفهموا ما يشتهي وما يشتهي أزواجه، ولا يموت هو ولا أزواجه ولا خدامه أبداً، نعيمهم يزداد كل يوم من غير أن يبلى الأول، وقرة عين لا تنقطع أبداً، لا يدخل عليه فيه روعة أبداً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال :( والذي نفسي بيده لو أن آخر أهل الجنة رجلا أضاف آدم فمن دونه، ووضع لهم طعاماً وشراباً حتى يخرجوا من عنده لا ينقصه ذلك مما أعطاه الله ).
حدثنا جعفر بن منير المدائني، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد حدثنا زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة عن عامر بن عبد الواحد قال : بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول له قد أتى لك أن يكون لنا منك نصيب ؟ فيقول : من أنت ؟ فتقول أنا من المزيد، فيمكث معها سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له : قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب، فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا التي قال الله :﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى