بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيَّن ثوابهم فقال عز وجل :﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفي لَهُم﴾ يعني : ما أعدّ لهم ﴿مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ يعني : من الثواب في الجنة. ويقال : من طيبة النفس. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :«يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ». قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفي لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. قال مقاتل : قيل لابن عباس، ما الذي أخفي لهم ؟ قال :" في جنة عدن ما لم يكن في جناتهم ". قرأ حمزة ﴿مَّا أُخْفي﴾ بسكون الياء. وقرأ الباقون : بنصبها. فمن قرأ بالسكون فهو على معنى الخبر عن نفسه، فكأنه قال :﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفي لَهُم﴾ يعني : الجزاء الذي أخفي لهم، ويشهد قراءة عبد الله بن مسعود ﴿ما يخفى لهم﴾ ومن قرأ بالنصب فهو على فعل ما لم يسم فاعله على معنى أفعل. وقرئ في الشاذ ﴿وَمَا أُخْفي﴾ يعني : وَمَا أُخْفي الله عز وجل لَهُمْ. ثم قال :﴿جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يعني : جزاء لأعمالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى